السيد محمد حسين فضل الله
249
من وحي القرآن
قوة الكافرين عرض زائل إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فما هي قيمة هذه القوّة التي يحاولون أن يستندوا إليها ، إنها مجرد عرض زائل قد يتفاخرون به أمام أمثالهم من الناس ، وقد يرتكزون عليه في مجالات الصراع الإنساني ، حيث يستعين كل إنسان بماله وولده في مواجهة خصومه ، ولكن ماذا يمثّل كل هذا أمام اللَّه الذي خلقهم وخلق أولادهم وأموالهم ؟ إنه لا شيء ، فكيف يكفرون ويستكبرون ويسخرون من عباد اللَّه المؤمنين ؟ ! وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ إنها صورة مليئة بالسخرية بهؤلاء الذين يتظاهرون بالعظمة والكبرياء . إن كل هذه المظاهر ستتحول إلى حطب ، كأيّة خشبة ، كأيّ شيء توقد به النار . فما قيمة هذا الحطب ؟ إنه سيتحول إلى رماد تذروه الريح في يوم عاصف ، فينتهي إلى لا شيء . كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ وهذه صورة حيّة من صور التاريخ التي يحفظها هؤلاء الكافرون ، في ما يحفظونه من تاريخ عظماء الكفر والكبرياء والضلال ، ليكون ذلك لهم مصدر زهو وخيلاء ، ولكن اللَّه يريد أن يربط تصورهم لبدايات الأشياء بنهاياتها ، فيحدثهم عن مسيرة آل فرعون ومن سبقهم من الطغاة الكافرين باللَّه المكذبين بآياته ، كيف كانوا ، وكيف أخذهم اللَّه بذنوبهم فلم يغن عنهم ملكهم شيئا وذاقوا أشد العقاب ، فهل يتعظ اللاحقون بالسابقين ؟ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ إن الدائرة ستدور عليهم ، فالمستقبل ينتظر عباد اللَّه المؤمنين ليكون الحكم للَّه في دينه وشريعته ، وستكون الغلبة لهم على الكافرين ، فليراجع الكافرون